القاضي التنوخي
60
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
21 عامل يصفع عند المطالبة حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثنا أبو الفتح ، قبل تقلَّده الوزارة الأولى « 1 » بمدّة طويلة ، قال : حدّثني أبي « 2 » ، قال : صرفت محمد بن سيف العامل ، عن بادوريا « 3 » ، وتقلَّدتها ، فاستدركت عليه أشياء كثيرة ، وطالبته بها ، فلم يردّ فيها شيئا . فأخرجته يوما إليّ ، وناظرته ، فأقام على أمر واحد ، فاغتظت عليه وأمرت بصفعه ، فلم يتأوّه ، ولم يزل يصيح : واحدة ، فإذا صفع أخرى قال : ثانية . وعلى هذا ، إلى أن صفع ثلاث عشرة صفعة . فتعجّبت من عدّه ، وقلت : يا هذا ، ويحك أيّ فائدة لك في العدّ ؟ وأن لا تستعفي . قال : أنا أعدّد ذلك - أعزّك اللَّه - لأصفعك بعدده ، بعد أيّام ، إذا صرفتك ، وتقلَّدت مكانك ، فلا أظلمك بالزيادة ، ولا تفوز بالنقصان . قال : فأخجلني ، فقلت : قم ، في غير حفظ اللَّه إلى منزلك . فأطلقته ، وذهب المال .
--> « 1 » وزر أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات أول مرة للمقتدر سنة 320 ، وقتل المقتدر وهو وزيره ، ثم وزر ثاني مرة للراضي سنة 324 ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 25 من النشوار . « 2 » جعفر بن محمد ، أخو الوزير علي بن محمد ، أبي الحسن بن الفرات : كان يتقلد الأعمال ، وفي كتاب الوزراء للصابي ( 393 ) شهادة من الوزير علي بن عيسى بأن جعفر هذا كان من العمال الظلمة . « 3 » بادوريا : انظر حاشية القصة 1 / 66 من النشوار .